كما تعرض المصنف لما ادعاه الزائغون من وجود سقط في بعض المواضع من مصحف عثمان، وزيادة في مواضع أخرى وضعت على علم
من عثمان والصحابة، وليست من القرآن، وأن المصحف الذي بين أيدينا مشتمل على حروف مفسدة مغيرة نتيجة التصحيف، وادعى الأفاكون أن عثمان رضي الله عنه قد أخطأ حين أسند أمر الجمع إلى زيد بن ثابت، وعلى ذلك أباحوا لأنفسهم مخالفة مصحف عثمان.
كل هذه المزاعم أورد المصنف لها أمثلة، وأحال القارئ إلى مواطن الرد التي فند فيها مثل هذه المزاعم، توخيا للاختصار، ومنعا للتكرار، غير أنه سرد ردود أبي بكر الأنباري وهو فارس في هذا الميدان على هذه المزاعم، وإبطاله لها بالحجة والدليل.
بقي ما يرد على لسان ثلة من السلف رضي الله عنهم مما يشبه الزيادة، فذكرها المصنف أجزل الله له المثوبة وبين أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم أن الصلاة بها جائزة، ولا أن جاحدها يكون كافرا، بخلاف مصحف عثمان، فإن منكر بعضه مرتد يستتاب، وإلا ضربت عنقه.
يريد المصنف بهذا أن يقول إن ما ورد على لسان السلف مما كان من هذا القبيل هو تفسير وبيان، وهو ما يسمى عند أهل العلم بالقراءة التفسيرية، أو أنه مما نسخ لفظه وحكمه، أو لفظه دون حكمه.
وختم الباب بالتنبيه إلى أن الله تعالى قد تكفل بحفظ كتابه {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [الحجر: 9] وفي هذا الحفظ دليل على كفر مدعي النقص أو الزيادة، كما أورد في النهاية جملة من الآيات القرآنية التي زاد فيها الأفاكون، وتقوّلوا فيها على الله عز وجل وجل، فرد زعمهم،
وفند ادعاءهم، وحكم بكفرهم.