ومن ثم ينسخونه ويتداولونه فيما بينهم.
روى البخاري عن البراء بن عازب [1] قال: نزلت آية {لََا يَسْتَوِي الْقََاعِدُونَ} [النساء: 95] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادعوا زيدا» . فجاء ومعه الدواة واللوح أو الكتف، فقال: اكتب: {لََا يَسْتَوِي الْقََاعِدُونَ} [2] .
وهكذا دوّن القرآن كله في عهده صلى الله عليه وسلم، وبإملائه ومراجعته صلى الله عليه وسلم، غير أنه لم يكن مجموعا ولا مرتبا حسب السور، كما أنه لم يكن مكتوبا على وسيلة واحدة من وسائل الكتابة، ولهذا حين دعت الحاجة إلى جمعه في عهد أبي بكر رضي الله عنه جمعت الصحف، ثم نسخت المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه فكان في مأمن من الأخطار.
السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله عز وجل،
(1) هو البراء بن عازب بن الحارث الأوسي الأنصاري، له ولأبيه صحبة، استصغره النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فرده، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة غزوة، وشهد مع علي الجمل وصفين وقتال الخوارج، توفي في خلافة مصعب بن الزبير. انظر: طبقات خليفة: 80 و 135والاستيعاب لابن عبد البر: 1/ 139.
(2) أخرجه البخاري، كتاب: التفسير (سورة النساء) ، باب: لا يستوي القاعدون: 5/ 182 والواحدي في أسباب النزول: 168وأبو داود في السنن: 3/ 34والترمذي في سننه: 5/ 242والطبراني في الكبير: 5/ 133.