فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1036

وهي وحي منزل {وَمََا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ََ. إِنْ هُوَ إِلََّا وَحْيٌ يُوحى ََ} [النجم:

3]وفي الحديث «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» [1] أي: السنة. ولهذا حرص الصحابة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصهم على كتاب الله، وتنوعت أشكال هذا الحرص وهذا الاهتمام، فمن أوتي ملكة الحفظ حفظ، ومن كان دون ذلك سعى لتدوين ما يشق عليه حفظه ليحفظه فيما بعد، وهكذا تنوقلت الصحف التي تحوي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبإشارة منه، ولما خشي اختلاط السنة بالقرآن نهى الصحابة عن تدوين شيء مع القرآن الكريم، وفهم بعض الصحابة من هذا النهي التوقف عن الكتابة البتة، فمزق ما كتبه وامتنع، وفهم آخرون أن هذا النهي مقيد فأولوه بمنع كتابة شيء مع كلام الله في صحيفة واحدة خشية الاختلاط، لذلك لم يمتنعوا عن الكتابة، وظلوا يستندون إلى أحاديث الإباحة، وتلك التي أذنت في الكتابة وهي كثيرة أيضا، أخرج ابن عبد البر [2] في جامع بيان العلم عن أنس بن مالك [3] رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قيّدوا

(1) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب: السنة، باب: في لزوم السنة: 4/ 200وأحمد في المسند: 4/ 131.

(2) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، أبو عمر، شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها وأحفظ من كان بالأندلس لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، توفي سنة (368هـ) . انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: 4/ 808ووفيات الأعيان لابن خلكان: 7/ 66.

(3) هو أنس بن مالك بن النضر بن النجار، خدم النبي صلى الله عليه وسلم صغيرا، وسمع منه ومن كبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت