الإسلام هو الذي علمهم ذلك؟
الذي يطالع أخبار الجزيرة العربية قبل البعثة المحمدية، يتبين له بوضوح ومنذ الوهلة الأولى أن القوم قد عرفوا الكتابة والتدوين، وأنهم مارسوا هذا الفن، وسيضع يده على أدلة كثيرة تؤكد هذه الحقيقة، وإن كانت الأخبار نفسها توحي بأن عدد الراغبين في القراءة والكتابة والمهتمين بالتعليم كان قليلا نسيبا، والدليل أن انتشار الكتابة كان على نطاق محدود انحصر في أبناء الحاضرة ومراكز الحضارة كمكة والمدينة والطائف وغيرها [1] ، وأن جلّ المهتمين بها كانوا من أبناء كبار الأشراف والعوائل العريقة التي رأت أن في التعليم ومعرفة الكتابة مزية ترفع من شأنهم، وتعلي من قدرهم، فهم الذين كانوا يطلقون اسم الكامل على من يجيد السباحة والرماية والكتابة، ويعدون ذلك من صفات الكمال في الرجل [2] . ولقب به عدد، منهم: رافع بن مالك [3] ، وسعد بن عبادة [4] ،
(1) انظر فتوح البلدان للبلاذري: 664659.
(2) انظر: طبقات ابن سعد: 3/ 2/ 91ط ليدن وعيون الأخبار لابن قتيبة: 2/ 168، وفتوح البلدان للبلاذري: 664والأغاني لأبي الفرج: 3/ 27.
(3) هو رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري، أحد النقباء الذين شهدوا العقبة وقيل: هو أول من أسلم من الخزرج. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: 1/ 218والإصابة لابن حجر: 1/ 499وتهذيب التهذيب: 3/ 232.
(4) هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة، من بني ساعدة من الخزرج، شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج إلى الشام ومات بحوران سنة (14هـ) . انظر: المعارف لابن قتيبة: 259وسير أعلام النبلاء للذهبي: 1/ 270.