لقد اختلف في جمع ابن مسعود رضي الله عنه للقرآن كاملا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم،، فذهب جماعة ومنهم أبو بكر ابن الطيب الباقلاني، وابن الأنباري، أن عثمان أتم الحفظ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فقد روى ابن الأنباري في كتابه «الرد على من خالف مصحف عثمان» عن أبي إسحاق قال: قال عبد الله بن مسعود: قرأت من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين وسبعين سورة أو ثلاثا وسبعين سورة وقرأت عليه من البقرة إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ}
ويقول أبو شامة: وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في الانتصار الكلام على حملة القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة، وأن العادة تحيل خلاف ذلك، ويشهد لذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة إلى أن قال: وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:
جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأه في شهر الحديث. وعبد الله غير مذكور في هذه العدة، فدل على أنها ليست للحصر، وما كان من ألفاظ للحصر فله تأويل، ومن تأويلاته: أنه لم يجمعه على جميع وجوهه، والأحرف والقراءات التي نزل بها، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها كلها شاف كاف، إلا أولئك النفر فقط، ومنها أنه لم يجمع ما نسخ منه وأزيل رسمه بعد تلاوته مع ما ثبت رسمه وبقي فرض حفظه وتلاوته إلا تلك الجماعة، إلى أن قال: قال المازري: وكيف يعرف النقلة أنه لم يكمله سوى أربعة، وكيف تتصور الإحاطة بهذا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقون في البلاد؟!.
ثم قال: وإن لم يكمل القرآن سوى أربعة، فقد حفظ جميع أجزائه مئون لا يحصون، وما من شرط كونه متواترا أن يحفظ الكلّ الكلّ، بل الشيء الكثير إذا روى كلّ جزء منه خلق كثير علم ضرورة، وحصل متواترا. المرشد الوجيز لأبي شامة: 4038.