وقد جاء اختيار زيد بن ثابت نتيجة حفظه للقرآن بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكونه من ألزم الناس كتابة للوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لما كان يتمتع به من الشباب والنشاط، وهي الخصال التي ذكرتها الرواية الواردة في جمع أبي بكر السابقة، فكونه شابا يكون أنشط لما يطلب منه، وكونه عاقلا يكون أوعى له، وكونه لا يتّهم تركن النفس إليه، وكونه كان يكتب الوحي يكون أكثر ممارسة، وهي الصفات التي أهّلته لجمعه زمن عثمان [1] ، ولهذا يقول ابن الأنباري: لم يكن الاختيار لزيد من أبي بكر وعمر وعثمان على عبد الله بن مسعود في جمع القرآن، وعبد الله أفضل من زيد، وأقدم في الإسلام، وأكثر سوابق، وأعظم فضائل إلا لأن زيد أحفظ للقرآن من عبد الله، إذ وعاه كله ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ، والذي حفظ منه عبد الله نيف وسبعون سورة، ثم تعلم الباقي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي ختم القرآن وحفظه ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أولى بجمع المصحف. [2]
ثم إن الموضوع يتعلق بالكتابة وزيد هو كاتب النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أطلق الكاتب انصرف إليه.
(1) انظر: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية لغانم قدوري: 104.
(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 53والمقنع للداني: 121وقد سبق الخلاف في حفظ ابن مسعود القرآن كاملا زمن النبي صلى الله عليه وسلم.