رأى من أولويته للقيام بهذا الأمر، أشار على أهل العراق برفض هذا العمل، والاحتفاظ بالمصاحف التي في أيديهم.
قال ابن شهاب في الحديث الذي أخرجه الترمذي: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله ابن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت ولذلك قال: يا أهل العراق، اكتموا المصاحف التي عندكم، وغلّوها فإن الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [آل عمران: 161] فالقوا الله بالمصاحف. [1]
ويعلل أبو بكر الأنباري هذا العمل من ابن مسعود رضي الله عنه، وما بدا منه من نكير بأن ذلك كان نتيجة الغضب، وهو أمر لا يؤخذ به، بدليل أنه رضي الله عنه حين زال الغضب عرف حسن اختيار عثمان ومن ومعه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقي على موافقتهم، وترك الخلاف معهم. [2]
(1) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة التوبة: 5/ 285 وقال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه ابن أبي داود في المصاحف: 17وأبو عبيد في الفضائل: 155ط غاوجي وأورده الذهبي في السير: 1/ 487وانظر: تفسير القرطبي: 1/ 54وفتح الباري لابن حجر: 9/ 17.
(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 53ونكت الانتصار لنقل القرآن للباقلاني: 364.