وحكى الأصمعي أنه رأى جارية بالبادية وهي تقول:
أستغفر الله لذنبي كلّه ... قتلت إنسانا لغير حلّه
مثل غزال ناعم في دلّه ... فانتصف الليل ولم أصلّه
فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك؟
فقالت: أتعد هذه فصاحة بعد قول الله عز وجل {وَأَوْحَيْنََا إِلى ََ أُمِّ مُوسى ََ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذََا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلََا تَخََافِي وَلََا تَحْزَنِي إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجََاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7] فجمع في آية واحدة بين أمرين، ونهيين، وخبرين، وإنشاءين. [1]
وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمََا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [آل عمران: 185] أنبأ سبحانه في هذه الآية عن الموت، وحسرة القلوب، والدار الآخرة، وثوابها وعقابها، وفوز الفائزين، وتردي المجرمين، والتحذير من الاغترار بالدنيا، ووصفها بالقلة بالإضافة إلى دار البقاء [2] .
الوجه الثالث: النظم البديع المخالف لكل نظم معهود في لسان العرب وغيرها. [3] ، وسماه الماوردي: الوصف الذي تنقضي به العادة حتى صار
(1) انظر: تفسير الماوردي: 1/ 30والقرطبي: 1/ 76، والقصة ذكرها القرطبي في تفسيره:
13/ 252وابن الجوزي: 6/ 203.
(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 76.
(3) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 73ابن جزي: 1/ 23. وهذا اختيار القاضي أبي بكر