وكان مجموع ما ذكروه من الأوجه هي:
الوجه الأول: هو الإعجاز والبلاغة، حتى اشتملت الألفاظ اليسيرة على المعاني الكثيرة، قال تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصََاصِ حَيََاةٌ} [البقرة: 179] قال الماوردي: جمع في كلمتين عدد حروفهما عشرة أحرف معاني كلام كثير. [1]
يقول القرطبي: بلاغة القرآن في أعلى طبقات الإحسان، وأرفع درجات الإيجاز والبيان، بل تجاوزت حد الإحسان والإجادة إلى حيز الإرباء والزيادة. [2]
الوجه الثاني: البيان والفصاحة التي أعجزت الفصحاء وقصّر فيها البلغاء، [3] ، حكا أبو عبيد أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ {فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ}
[الحجر: 94] فسجد وقال: سجدت لفصاحة هذا الكلام. [4]
الوجوه التي ذكرها لا تصلح أن تكون وجوها للإعجاز لأنها لا تخرج عن حدود الطاقة، ولأن كلام كثير من الناس يشتمل عليها، مثل وجه اشتماله على الحكم البالغة، وعدم الاختلاف والتناقض بين معانيه. انظر: مناهل العرفان للزرقاني: 2/ 413.
(1) انظر: تفسير الماوردي: 1/ 30وهذا اختيار الخطابي، وكثير من العلماء. البرهان للزركشي: 2/ 101.
(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 77.
(3) انظر: تفسير الماوردي: 1/ 30وابن جزي: 1/ 23.
(4) انظر: تفسير الماوردي: 1/ 30.