فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1036

الباقية، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه بما أذن له في قراءته به [1] .

وبين أن العلة التي أوجبت الثبات على حرف واحد هي ما حدث لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاختلاف في القراءة في اليمامة وأرمينية وغيرها من المواقع، وحينئذ رأى عثمان جمع الأمة على مصحف واحد رحمة بها ورأفة بحالها، وخوفا من الاختلاف، فحرق ما سواه من المصاحف واستوسقت الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت فيما فعل الهداية والرشد، وتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها، طاعة منها له حتى درست من الأمة معرفتها، وتعفت آثارها، وتتابع المسلمون على رفض القراءة بها من غير جحود منها صحتها

(1) يعلق الأستاذ عبد العزيز القاري في بحثه القيم حديث الأحرف السبعة: 76على مقولة الطبري هذه بقوله: إن التخيير كان في القراءة بواحد من تلك الأحرف حسبما يتيسر للقارئ، ويسهل عليه ولم يكن التخيير في نقل الأحرف، بل كانت الأمة ملزمة بنقلها جميعا لأن كل حرف منها بمنزلة الآية. ويضرب لذلك مثلا فيقول: هناك فرق واضح بين أن يكون المكلف مخيرا بين الأخذ برخصة الفطر في السفر، والعزيمة على الصيام، وبين أن يلغي هذه الرخصة فيحرم على نفسه وعلى الأمة الفطر، ويحمل الناس على الصيام. اهـ

وما قاله الأستاذ القاري هو الحق، فلسيدنا عثمان رضي الله عنه وللصحابة رضوان الله عليهم أن يقرءوا بأي الحروف شاءوا، ويتركوا منها ما شاءوا غير أنه ليس لهم أن يلزموا الأمة بحرف لم يلزمهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أن يرفعوا رخصة قدمها الشارع لم يرفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت