فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1036

وصحة شيء منها.

أما كيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بقراءتها؟

فالجواب عند الطبري: أن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة، لأن القراءة لو كانت فرضا عليهم لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة عند من تقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر، ويزيل الشك من قرأة الأمة إلى أن قال: إن في تركهم نقل ذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا مخيّرين في القراءة. [1]

(1) انظر: تفسير الطبري: 1/ 6458.

قلت: لقد رد المهتمون بحديث الأحرف السبعة، على ما ذهب إليه ابن جرير ومن تبعه ورأى مثل رأيه من أهل العلم، وذكروا في إبطال مذهبهم أوجها عديدة نذكر منها:

أأن ما ذكر في الآثار التي استشهد بها أصحاب هذا الرأي ليس من قبيل حصر الأحرف السبعة فيها، وفي نوعها، بل هو كما قال ابن عبد البر من قبيل ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها.

ب أن الاختلاف بين العرب إنما يقع غالبا في اللهجات من إدغام وإظهار، وفتح وإمالة، وهمز وتخفيف، ونحو ذلك إذ المشقة عليها في هذا الباب أعظم من المشقة في استعمال هلمّ مكان أقبل وتعال.

ج أن أصحاب هذا المذهب كما يقول الزرقاني أوقعوا أنفسهم في مأزق ضيق، وقالوا أمورا خطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت