الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد. [1]
ويتساءل الطبري ليزيل الإشكال الذي قد يرد على اختياره: ما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة وقد أقرأهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وأمر بالقراءة بهن، وأنزلهن الله من عنده على نبيه صلى الله عليه وسلم، أنسخت فرفعت؟! فما الدلالة على نسخها ورفعها؟ أم نسيتهن الأمة فذلك تضييع ما قد أمروا بحفظه؟ أم ما القصة في ذلك؟
ويجيب عن تساؤله قائلا: إنها لم تنسخ فترفع، ولا ضيعتها الأمة وهي مأمورة بحفظها، ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن، وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت.
ويضرب لذلك مثالا فيقول: كما أمرت إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة أن تكفّر بأي الكفارات الثلاث شاءت إما بعتق، أو إطعام، أو كسوة، فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث دون حظرها التكفير بأي الثلاث شاء المكفّر كانت مصيبة حكم الله.
قال: فكذلك الأمة أمرت بحفظ القرآن وقراءته، وخيّرت في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءت، فرأت لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد قراءته بحرف واحد، ورفض القراءة بالأحرف الستة
(1) القرطبي: 1/ 43والتمهيد لابن عبد البر: 8/ 294.