الحادية عشرة: تقديم الاستقلال على الإضمار إلا أن يدل دليل على الإضمار [1] .
ويعرف المقيد: بأنه المتناول لمعين، أو لغير معين، موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه. روضة الناظر مع شرحها لبدران: 2/ 191وهذه القاعدة شبيهة بقاعدة العموم والخصوص، وقد اعتمدها عامة أهل العلم، ومنهم الرازي، وابن جزي، والزركشي، وغيرهم.
قال الزركشي: إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه، وإلا فلا، والمطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده لأن الله خاطبنا بلغة العرب، والضابط أن الله تعالى إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر، فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به، وإن كان له أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر. البرهان: 2/ 15.
ومثاله قوله تعالى {وَمَنْ كََانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى ََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] اختلف أهل العلم في لزوم التتابع في هذه الأيام. فقيل: يلزم، وقيل: لا يلزم. والراجح أن الله تعالى أطلق في وجوب صيام عدة ما أفطر ولم يقيدها بتتابع. ينظر: تفسير ابن كثير: 1/ 312وأحكام القرآن للكياهراسي: 1/ 66وقواعد الترجيح عند المفسرين للحربي: 2/ 564.
(1) يعرف الشيخ مناع القطان الاستقلال بقوله: إفادة المعنى المراد بالكلام الملفوظ به منفردا دون حاجة إلى تقدير. انظر قواعد الترجيح للحربي: 2/ 424نقلا عن فضيلة الشيخ القطان رحمه الله.
والإضمار: هو أن يخفي المتكلم في نفسه معنى ويريد من المخاطب أن يفهمه. قواعد الترجيح للحربي: 424نقلا عن الصواعق المرسلة: 2/ 714.