الثالثة: أن يكون القول قول الجمهور وأكثر المفسرين، فإن كثرة القائلين بالقول يقتضي ترجيحه [1] .
انظر: تفسير ابن جرير: 1/ 74ومجموع الفتاوى لابن تيمية: 13/ 27وأضواء البيان للشنقيطي: 2/ 89وقواعد الترجيح للحربي: 1/ 196وقد اعتمد ذلك المفسرون في تفاسيرهم كالطبري: 17/ 111وابن عطية: 5/ 214ط المغرب والقرطبي: 20/ 160وأبو حيان: 1/ 31ط دار الفكر 1412والشوكاني:
2/ 320وغيرهم. ومن مثال القاعدة، قول القرطبي في تفسيره لسورة العاديات وبيان معنى {لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] ، فقد قال بعد أن أورد الخلاف في معنى «الكنود» : قلت هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى الكنود بخصال مذمومة، وأحوال غير محمودة، فإن صح فهو أعلى ما يقال، ولا يبقى لأحد معه مقال. تفسير القرطبي: 20/ 162.
(1) وقد اعتبر هذه القاعدة أئمة التفسير كابن عطية والرازي والقرطبي وغيرهم، يقول الشنقيطي: وقد تقرر في الأصول أن كثرة الرواة من المرجحات، وكذلك كثرة الأدلة، كما عقده في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال الراوي:
وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوي الدراية
انظر: أضواء البيان: 1/ 298ونشر البنود في مراقي السعود لعبد الله الشنقيطي:
وقد ذكر الحربي مثال هذه القاعدة قوله تعالى {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ} [البقرة: 65] حيث ذهب عامة المفسرين إلى أن المسخ في الآية كان مسخا حقيقيا، معنويا وصوريا. وذهب مجاهد إلى أن المسخ كان معنويا لا صوريا. وهو قول خالف فيه مجاهد عامة المفسرين. يقول القرطبي عن قول