فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1036

بموضع آخر حملناه عليه ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال [1] .

الثانية: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا ورد عنه عليه السلام تفسير شيء من القرآن عوّلنا عليه، لا سيما إن ورد في الحديث الصحيح [2] .

(1) وهذا لا خلاف فيه عند المفسرين وغيرهم، غير أن الأمر لا يدركه كل أحد، وهو موكل إلى المجتهدين فهم الذين يعرفون ويعلمون المواضع التي تدل على غيرها من الآيات. وقد اعتمد هذا جميع المفسرين، يقول ابن تيمية: أصح طرق تفسير القرآن هي تفسير القرآن بالقرآن. مقدمة في أصول التفسير: 93.

ومثال ذلك ما ذكره الطبري في تفسير {وََاصِبٌ} من قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذََابٌ وََاصِبٌ} [الصافات: 9] حيث ذكر من الأقوال: الموجع وغيرها، ثم صرح بأن أولى الأقوال أن معناه: خالص. وذلك أن الله تعالى قال {وَلَهُ الدِّينُ وََاصِبًا} [النحل: 6] قال: فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع وإنما وصفه بالثبات والخلوص. انظر: تفسير الطبري: 23/ 40وانظر قواعد الترجيح للحربي: 1/ 315.

(2) واعتبر هذه القاعدة أغلب المفسرين، كما اعتبروا الحديث الحسن، أما الضعيف فيعتبر مرجحا إذا تعاضد مع وجوه أخرى للترجيح.

يقول ابن تيمية: ومما ينبغي أن يعلم أن القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة، فإنه قد عرف تفسيره وما أريد بذلك من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم. اهـ.

ويقول ابن جرير في معرض حديثه عن وجوه تفسير القرآن: وهذا أي الوجه الذي جعل بيانه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز القول فيه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأويله بنص منه عليه أو بدلالة قد نصبها دالة أمته على تأويله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت