الثالث: اختلاف اللغويين في معنى الكلمة [1] .
الرابع: اشتراك اللفظ في معنيين فأكثر [2] .
الخامس: احتمال العموم والخصوص [3] .
والأمثلة على الاختلاف لهذا السبب كثيرة منها قوله تعالى {وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا} [الأعراف: 7] ، فقد اختلف أهل العلم في الواو من قوله تعالى {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فقيل: هي واو العطف فالراسخون يعلمون التأويل، وقيل: هي واو الاستئناف، فيكون من المتشابه، ومعرفة تأويله إلى الله. انظر: تفسير الطبري: 6/ 203والمكتفى في الوقف والابتداء لأبي عمرو الداني: 196وأسباب اختلاف المفسرين للدكتور محمد الشائع: 72.
(1) ومثال هذا السبب قوله تعالى {وَقََالَ الرَّسُولُ يََا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هََذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ، فقد قيل في معنى {مَهْجُورًا} أنهم هجروه بإعراضهم عنه فصار مهجورا. وقيل: قالوا فيه هجرا، أي: قبيحا. وقيل: إنهم جعلوه هجرا من الكلام، وهو ما لا نفع فيه من العبث والهذيان.
فقد اختلف في المعنى، والأول هو الأصح لكونه يعم المعاني الأخرى، والأقوال الأخرى وإن كانت صحيحة في دلالتها اللغوية إلا أنها بعيدة والله أعلم. انظر: أسباب اختلاف المفسرين للشايع: 66.
(2) والاشتراك أن يتحد اللفظ ويختلف المعنى، وهو واقع في الاسم والحرف والفعل، وقد ضرب الدكتور محمد الشائع أمثلة على كل حالة من الحالات الثلاثة، وأكتفي هنا بالمثال التالي، في قوله تعالى {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر: 51] فالقسورة في اللغة يراد به الرامي.
وقيل: الأسد. وقيل: النبل. انظر: أسباب اختلاف المفسرين: 22و 78.
(3) يقول فضيلة الدكتور محمد الشائع: وهذا النوع من الأسباب غالبا لا يكون الخلاف فيه في فهم معنى الآية، وإنما في الاستدلال بها، وتنزيلها على الأحداث والأشخاص. اهـ