فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1036

الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أئمة أعلام، حفظوا الشريعة من التحريف والانتحال «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» . [1] فألف في التفسير عبد الرزاق والمفضل، وسلمة بن عاصم ت 300هـ، وعلي بن طلحة [2] ، والبخاري وغيرهم.

وتتابع الناس، وانتشر الإسلام، وضعفت اللغة بدخول الأعاجم، وازدادت الحاجة لأهل العلم وبيانهم، فدخل عصر التصنيف، وقيض الله تعالى لكتابه رجالا بالحق ناطقين، صنفوا في سائر علومه المصنفات، وجمعوا فنونه المتفرقات، كلّ على قدر فهمه، ومبلغ علمه، [3] يقول أبو حيان: لما فسد اللسان، وكثرت العجم، ودخل الإسلام أنواع الأمم، المختلفو الألسنة، والناقصو الإدراك، احتاج المتأخرون إلى إظهار ما انطوى عليه كتاب الله تعالى من غرائب التركيب، وأنواع المعاني، وإبراز النكت البيانية، حتى يدرك ذلك من لم تكن في طبعه، ويكتسبها من لم تكن نشأته عليها، ولا عنصره يحركه إليها، بخلاف الصحابة والتابعين من العرب، فإن ذلك كان مركوزا في طباعهم، يدركون تلك المعاني كلها، من غير موقف ولا

(1) تفسير القرطبي: 1/ 36وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من عدة طرق: 1/ 59.

(2) هو علي بن طلحة بن كردان الواسطي، تلميذ أبي علي الفارسي، عمل إعرابا للقرآن في بضعة عشر مجلدا، ثم غسله قبل موته، توفي (424هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 17/ 427وبغية الوعاة للسيوطي: 2/ 170.

(3) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 31وتفسير القرطبي: 1/ 35وتفسير الخازن: 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت