وتحقق لمجاهد بصحبته لابن عباس وملازمته له مكانة سامية عند أهل العلم من أهل زمانه ومن بعده، ولهذا يقول سفيان الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك. [1]
وقد تضمنت كتب الرواية بعض الأخبار في قلة من التابعين كأبي صالح باذان، والسدي، تظهر الطعن في تفسيرهم، ومن ذلك ما رواه الطبري عن زكريا قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول: تفسر كتاب القرآن وأنت لا تقرأ القرآن. [2]
وعن صالح بن مسلم قال: مر الشعبي [3] على السدي وهو يفسر
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 91وذكره ابن تيمية في مقدمته: 37و 103وقال:
ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري، وغيرهما من أهل العلم، وكذلك الإمام أحمد وغيره ممن صنف في التفسير، يكرر الطرق عن مجاهد أكثر من غيره.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 91قال أحمد شاكر: باذان تابعي ثقة، ومن تكلم فيه فإنما تكلم لكثرة كلامه في التفسير. وأحال إلى تعليقه على المسند 3/ 323ح 2030.
وفيه حديث طويل عن باذان وقد نقل كلام الأئمة فيه. وانظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 308وتهذيب التهذيب لابن حجر: 1/ 417.
(3) هو عامر بن شراحيل بن عبد، الشعبي الحميري، روى عن جمع من الصحابة، وأدرك خمسمائة صحابي، توفي قبل الحسن بيسير، وتوفي الحسن سنة (110هـ) . انظر: تاريخ بغداد للخطيب: 12/ 227ووفيات الأعيان لابن خلكان: 3/ 12.