وإطلاق اسم الكل على البعض، وإطلاق اسم البعض على الكل، والتسمية باعتبار ما يستقبل، والتسمية باعتبار ما مضى.
حكم المجاز، اختلف العلماء في وقوع المجاز في القرآن، فمنعه فريق، وأباحه أهل اللغة والأصول، وقالوا: إن القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليبهم، ومن عادة فصحاء العرب، وبلغائهم استعمال المجاز في بيانهم [1] .
قال ابن جزي: ولا وجه لمن منعه، لأن الواقع منه في القرآن أكثر من
(1) ذهب كثير من العلماء إلى وقوع المجاز في اللغة والقرآن، وأنكره آخرون، وأشهر من قال بعدم وقوع المجاز في القرآن شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومن المعاصرين الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وألف رسالة أسماها (منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) ، وحجتهم أن المجاز أخو الكذب، والقرآن منزه عنه، وأن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز تقسيم حادث لم يتكلم به الصحابة ولا التابعون، ولا أئمة اللغة المشهورون كمالك والشافعي والثوري وأبي حنيفة وسيبويه والخليل. كما أشار الشنقيطي في رسالته السابقة إلى أن القائلين بالمجاز يجمعون على أن كل مجاز يجوز نفيه، قال: ولا شك أنه لا يجوز نفي شيء من القرآن. كما بين أن المعطلة إنما تصل إلى أغراضها عن طريق المجاز، فتقول: لا يد ولا استواء ولا نزول وهي عندهم مجازات. وردّ بعض الشواهد التي قيل إنها مجاز إلى أنها أسلوب من أساليب العرب.
قال ابن قدامة: ومن منع كابر، ومن سلّم وقال: لا أسميه مجازا فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه.
انظر: روضة الناظر: 63والإتقان للسيوطي: 2/ 753ومنع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز للشنقيطي: 7في آخر أضواء البيان وأسباب اختلاف المفسرين للدكتور محمد الشائع: 59نقلا عن اختلاف المفسرين للدكتور سعود الفنيسان