فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1036

فأصاب فقد أخطأ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه. [1] ، كمن يحتج ببعض الآيات على تصحيح بدعته، وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك، أو كمن يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به، مثل الذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله: {اذْهَبْ إِلى ََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ََ} [طه: 42] .

قال الماوردي: تمسك فيه في الحديث بعض المتورعة واستعمل الحديث على ظاهره، وامتنع أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده عند وضوح شواهده، إلا أن يرد بها نقل صحيح، ويدل عليها نص صريح، فقال: هذا عدول عما تعبد الله تعالى به خلقه في خطابهم بلسان عربي مبين، حيث جعل لهم سبيلا إلى استنباط أحكامه، قال تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] قال: لو كان ما قالوه صحيحا لكان كلام الله تعالى غير مفهوم، ومراده بخطابه غير معلوم.، وتأوّل الأثر على فرض صحته على أن من حمل القرآن على رأيه ولم يعمل على شواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل. [2]

ومعنى الحديث عند ابن عطية أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قاله العلماء، واقتضته قوانين العلوم

(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 32.

(2) انظر: تفسير الماوردي: 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت