فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1036

الأنباري أنهم إنما كانوا يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن، فبعضهم يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عزّ وجلّ فيحجم عن القول، وبعضهم يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبنى على مذهبه، ويقتضى طريقه، فلعلّ متأخرا أن يفسر حرفا برأيه ويخطئ فيه ويقول: إمامي في التفسير بالرأي فلان، الإمام من السلف. [1]

ويحمل ابن تيمية هذا التحرج عن الكلام فيما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه. قال: وهذا هو الواجب على كل أحد فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَلََا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] . [2]

وقالوا: في حديث جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» : في سنده سهيل بن أبي حزم القطعي، تكلم بعض أهل العلم فيه، وقال الترمذي: حديث غريب. [3] ، وعلى فرض صحته يقول ابن الأنباري: إن أهل العلم حملوه على أن الرأي معنيّ به الهوى، أي من قال في القرآن قولا يوافق هواه، لم يأخذه عن أئمة السلف

(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 34.

(2) انظر: مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية: 114وتفسير ابن كثير: 1/ 18.

(3) انظر: مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية: 106وتفسير ابن كثير: 1/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت