كالنحو والأصول، وليس يدخل فيه أن يفسر اللغويون لغته، والنحاة نحوه، والفقهاء معانيه، ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر. [1]
وعن قوله صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» :
قال ابن الأنباري: فسر هذا الحديث تفسيرين:
أحدهما: من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو معرض لسخط الله.
والجواب الآخر وهو أثبت القولين وأصحهما معنى: من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار. [2]
قال ابن جزي: تأويله فيمن تكلم في القرآن بغير علم ولا أدوات، لا فيمن تكلم فيما تقتضيه أدوات العلوم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه. [3]
وهكذا يظهر لنا أن الله تعالى قد جعل إلى العلماء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم استنباط ما نبه على معانيه، وأشار إلى أصوله، ليتوصلوا بالاجتهاد فيه إلى علم المراد، فيمتازوا بذلك عن غيرهم، ويختصوا بثواب اجتهادهم، قال
(1) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 28.
(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 32.
(3) انظر: تفسير ابن جزي: 1/ 16.