والقراءة بألحان الغناء كلحون أهل الفسوق، وترجيع النصارى، ونوح الرهبانية [1] ، وأن لا يجهر على الآخرين في قراءته فيفسد
زمن عبد الله، ولكن وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن ثم يرتفع إلى البقرة، كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب، لأن السنة بخلاف هذا، وإنما جاءت الرخصة في تعليم الصبي والعجمي من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما.
قال: وإذا كرهنا هذا النكس فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهية إن كان ذلك يكون. غريب الحديث 4/ 103وانظر النهاية في غريب الحديث (نكس) لابن الأثير: 5/ 115.
(1) عن حذيفة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الكتابين، وأهل الفسق، فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبه شأنهم. أخرجه البيهقي في الشعب: (ح 3641/ 1078) والمروزي في قيام الليل كما في المختصر: 119وأبو عبيد في فضائل القرآن: (ح 99232) وابن الجوزي في العلل: 1/ 118وقال: هذا حديث لا يصح، وأبو محمد من رجال السند مجهول، وبقية من رجال السند يروي عن الضعفاء ويدلسهم.، وانظر التقريب لابن حجر:
1/ 105وقال الذهبي في الميزان: 1/ 553: الخبر منكر.
وقد اختلف العلماء في التطريب في القراءة والترجيع فيها، فمنع من ذلك وأنكره مالك بن أنس، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم، وكرهه أحمد بن حنبل، وأجاز ذلك طائفة منهم أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه واختاره الطبري وابن العربي، وذهب القرطبي إلى ترجيح القول الأول، وقال: هو أصح.
وفصّل ابن القيم في ذلك، فقال: التطريب والتغني على وجهين:
أحدهما: ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم، فذلك جائز.