فيجب على قارئ القرآن الذي يطلب علمه أن يبادر بإخلاص النية، وأن يتقي الله في عمله، لينتفع به وينفع. ولا يضير كونه بدأ يريد به المباهاة والشرف في الدنيا، فإنه بطلب العلم وفهمه يتبين له خطأه، ويظهر له الحق، قال الحسن البصري: كنا نطلب العلم للدنيا فجرّنا إلى الآخرة [1] . وقال سفيان الثوري مثل ذلك. وعن حبيب بن أبي ثابت [2] : طلبنا هذا الأمر وليس لنا فيه نية ثم جاءت النية. [3]
ومما يلزم قارئ القرآن معرفته أيضا، أن يستشعر من فضل القرآن الكريم أنه كلام الله رب العالمين، وأنه غير مخلوق، كلام من ليس كمثله شيء، وصفة من ليس له شبيه ولا ندّ، وأن يعلم أن القراءة أصوات القراء ونغماتهم.
ومن ذلك أيضا أن يتعاهد القرآن بالقراءة خشية الإفلات، في ليله ونهاره، فقد ورد الوعيد الشديد في حق من أهمله حتى نسيه، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعاهدوا هذا القرآن، فو الّذي نفس محمد بيده لهو أشدّ
(1) تفسير القرطبي: 1/ 22.
(2) هو حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار القرشي الأسدي، إمام حافظ فقيه، حدّث عن ابن عمرو ابن عباس وغيرهما، أخرج له البخاري وغيره، توفي (119هـ) . انظر طبقات خليفة: 159وسير أعلام النبلاء للذهبي: 5/ 288.
(3) تفسير القرطبي: 1/ 22.