تفلّتا من الإبل في عقلها. [1]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت. [2]
(1) تفسير الخازن: 1/ 6وهو في البخاري، كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده: 6/ 111وفي مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به: 1/ 545.
قلت: هذا الحديث يشير فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن من تمام وكمال تعظيم القرآن الحرص على عدم نسيانه، والتشبيه بليغ، فكما يخشى على الإبل أن تفلت إن لم تجد الرعاية والعناية، كذلك يخشى على القرآن. وقد اختلف أهل العلم في حكم نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، أخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفا قال: ما من أحد يتعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه، لأن الله يقول: {وَمََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] ونسيان القرآن من أعظم المصائب.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن هبيرة قوله: رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة. وعن القرطبي قوله: من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه، فإذا أخلّ بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح عنها ناسب أن يعاقب على ذلك، فإن ترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد. فتح الباري:
9/ 86و 12/ 444.
(2) تفسير الخازن: 1/ 7وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: فضائل القرآن، باب:
استذكار القرآن وتعاهده: 6/ 109ومسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به: 1/ 543.