سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» [1] .
وأخرى بتقريب الكتّاب من نفسه، وإظهار الاهتمام بهم، ومنحهم المنزلة العظيمة، حتى عرف أن أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هم كتاب الوحي، فعن زيد بن ثابت قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلّم له كتاب يهود وقال لي: «إني لا آمن يهودا على كتابي» . فلم يمر بي نصف شهر حتى تعلمته. فكنت أكتب له إلى يهود، وإذا كتبوا إليه قرأت كتابهم [2] .
كان من سياسته التعليمية صلى الله عليه وسلم أن اتخذ من بيوت ثلّة من الصحابة مراكز للتعليم، فكانت دار الأرقم [3] ، وكانت دار مخرمة بن
(1) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب: العلم، باب: كراهية منع العلم: 3/ 321والترمذي في سننه كتاب: العلم، باب: ما جاء في كتابة العلم: 5/ 29وقال: حديث حسن وأحمد في المسند: 2/ 305263والحاكم في المستدرك: 1/ 101وقال: هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة تجمع ويذاكر بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأورده السيوطي في الجامع وصححه. انظر فيض القدير للمناوي: 6/ 146.
(2) اخرجه أبو داود في السنن، كتاب: العلم، باب: رواية حديث أهل الكتاب: 3/ 318، وأورده البلاذري في فتوح البلدان: 664.
(3) هو الأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر المخزومي، من عقلاء قريش، ومن السابقين إلى الإسلام، استخفى النبي صلى الله عليه وسلم في داره، واستعمله في الصدقة، توفي سنة (53هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 2/ 479