وكعادة الطلبة والباحثين عرضت المخطط قبل تقديمه إلى القسم المختص على نخبة من أساتذتي وأشياخي الأفاضل من الذين أعلم عنهم الاهتمام والجدية، والمنهجية العلمية، فكانوا بين مشجع عليه، لأهمية
الموضوع، ورافض له ظانّ أن الموضوع مطروق، حتى عرضته على أستاذيّ الفاضلين، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بن عبد الرحمن الشائع، وفضيلة الأستاذ الدكتور علي بن سليمان العبيد يحفظهما الله وكنت على علم بعظيم اهتمامهما بالمخططات والموضوعات، فاختلف رأيهما مع من عرضت عليهم، إذ لم يشجعا ولم يرفضا، بل لفتا انتباهي إلى زاوية منه، وأشارا إلى الاكتفاء بمقدمات التفاسير، ومحاولة وضع مخطط لذلك.
وقد ترددت بادئ الأمر فالموضوع حسب اعتقادي قاصر لا يكون لمرحلة الماجستير، فكيف أتقدم به للدكتوراة، ثم إنني قد وضعته بابا من ضمن أربعة أبواب للموضوع المقترح! غير أنني حملت الفكرة باهتمام، وأوليتها العناية، وما هي إلا أيام من التفكير الجاد، والبحث المستمر بين صفحات مقدمات التفاسير، حتى فتح الله قلبي للموضوع، وتوجه العزم إلى وضع مخطط مبدأي له، واستخرت الله وما خاب من استخار، وراجعت أهل المشورة من أساتذتي، وما ندم من استشار، فوجدتهم بين مرحب بالموضوع مشجع، ومثبّط للهمة غير مقتنع بانصرافي إلى هذه الجزئية وترك موضوعات أخرى هي أحوج إلى البحث والتحقيق.
وهكذا عشت فترة من الوقت بين تشجيع أولئك وتثبيط هؤلاء، أقدم رجلا وأؤخر أخرى حتى وجدتني وبتعاون من أستاذيّ الكريمين قد وضعت مخططا من ثلاثة أبواب رئيسة، ومقدمة وتمهيد وخاتمة، أحسبه محكما، جمعت فيه بين تاريخ علوم القرآن ونشأته، وهو ما توخيته من
الموضوع الأول، وبين مقدمات التفاسير وهو الباب الرابع من المخطط السابق، وتقدمت إليهما بالمخطط بعد أن سميته: (علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير) فشجعا العمل وباركاه، وأيدا المخطط واعتمداه، وأوصياني بتقديمه إلى مجلس القسم، فكانت الموافقة بفضل الله.