وقد تفاوتت اهتمامات العلماء بهذه العلوم، فمنهم من فسر القرآن كله، ومنهم من اقتصر على تفسير سور أو آيات منه، ومنهم من صرف
اهتمامه إلى جانب من جوانبه، فتناوله بالبحث والتحقيق والتدقيق، حتى أصبحت هذه العلوم خير عون للباحثين من أهل القرآن الذين يريدون الغوص في بحره الزاخر، واستخلاص شيء من الدرر والجواهر.
ولما كان موضوع رسالتي في مرحلة الماجستير بعنوان (الزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة المكي، من بداية الكتاب إلى نهاية النوع الخامس والأربعين دراسة وتحقيقا) . وكان من فضل الله عليّ أن هيأ لي سبل التسجيل في مرحلة الدكتوراة، رأيت أن أتابع المشوار الذي بدأته، وآثرت أن يكون موضوع رسالة الدكتوراة أيضا في هذا الفن، أقصد علوم القرآن، ولذا يمّمت شطر خزائن المكتبات المخطوط منها والمطبوع أبحث في كتب علوم القرآن، لعلي أحظى بموضوع لم ينل حظه من البحث والدراسة فوجدت أن علماءنا قد تركوا لنا تراثا علميا ضخما، فلا تكاد تجد موضوعا من موضوعات علوم القرآن إلا وقد بحث وكتب فيه على تفاوت في الذي كتب، فعدت أدراجي إلى ما كان يدور في خلدي أيام الماجستير من أهمية دراسة علوم القرآن دراسة تاريخية موضوعية، واستقر العزم على وضع مخطّط تفصيلي لذلك، فأنشأت مخططا للموضوع من أربعة أبواب، كان الأخير منها بعنوان: علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير.
وكعادة الطلبة والباحثين عرضت المخطط قبل تقديمه إلى القسم المختص على نخبة من أساتذتي وأشياخي الأفاضل من الذين أعلم عنهم الاهتمام والجدية، والمنهجية العلمية، فكانوا بين مشجع عليه، لأهمية
الموضوع، ورافض له ظانّ أن الموضوع مطروق، حتى عرضته على أستاذيّ الفاضلين، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بن عبد الرحمن الشائع، وفضيلة الأستاذ الدكتور علي بن سليمان العبيد يحفظهما الله وكنت على علم بعظيم اهتمامهما بالمخططات والموضوعات، فاختلف رأيهما مع من عرضت عليهم، إذ لم يشجعا ولم يرفضا، بل لفتا انتباهي إلى زاوية منه، وأشارا إلى الاكتفاء بمقدمات التفاسير، ومحاولة وضع مخطط لذلك.