وسائر معاني حكمه بين المحق والمبطل، وفرقانه بينهما بنصرة المحق وتخذيله المبطل حكما وقضاء. [1]
وأما تأويل اسمه (الكتاب) فالكتاب مصدر من كتب إذا جمع، ومنه قيل: كتيبة لاجتماعها، قال سالم بن دارة [2] يهجو ثابت بن رافع الفزاري:
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار [3]
والكتاب: هو خطّ الكاتب حروف المعجم مجموعة ومتفرقة، وسمي كتابا وإنما هو مكتوب كما قال الشاعر:
تؤمّل رجعة منّي وفيها ... كتاب مثل ما لصق الغراء
(1) انظر: تفسير ابن جرير: 1/ 99.
(2) هو سالم بن دارة بن مسافع بن عقبة الجشمي الغطفاني، المعروف بابن دارة، ودارة أمه، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، قتله زميل بن عبد مناف لما هجا ثابت بن رافع الفزاري. انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة: 253وخزانة الأدب للبغدادي:
(3) انظر: تفسير الماوردي: 1/ 24وتفسير ابن عطية: 1/ 69وانظر: الشعر والشعراء:
253 -قلت: ومنه قيل: تكتّب بنو فلان، أي اجتمعوا. وسمي التنزيل كتابا لما اجتمع فيه من المعاني كالأمر والنهي والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، والحلال والحرام، ونبأ ما كان وما يكون ولأنه جمع فيه كل شيء. وقال أو عبيد: سمي كتابا لأنه جمع السور وضمها. انظر: جمال القراء للسخاوي: 1/ 28.