صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إلا بخير» . فقال بشير: مكتوب في الحكمة: إن الحياء وقار. وإن من الحياء سكينة. فقال عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك. [1] وهي المجلة التي ذكر وهب بن منبه ت (116 هـ) [2] أنه قرأ فصولا منها. [3]
ولا يعني هذا نفي وصف الأمية عن العرب، فهم في غالبيتهم كانوا أميين لا يقرءون ولا يكتبون، وهو وصف يليق بأبناء البادية أكثر منه بسكان المدن وأرباب الدول البائدة كسكان اليمن ومدن نجد والحجاز والعراق وأطراف الشام، الذين عرفت لهم دول ذات حضارة ومجد.
لقد جاء الإسلام ليجد تربة صالحة للتعلم والتعليم، فبدأ ب {اقْرَأْ}
إيذانا بمكانة العلم، وذكر القلم {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق: 4] وسيلة الكتابة وتدوين العلم ونقله {ن وَالْقَلَمِ وَمََا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] وأكد ذلك {الرَّحْمََنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن: 21] ورفع من قدر الكاتبين حين وصف سبحانه الملائكة بقوله: {كِرََامًا كََاتِبِينَ} [الانفطار: 11] وحين قال: {إِنَّ هََذََا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ََ. صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَمُوسى ََ} [الأعلى:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأدب، باب: الحياء: 7/ 100ومسلم في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان: 1/ 64.
(2) هو وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني، أخو همام بن منبه، أخباري قصصي، وثقه العجلي وأبو زرعة. انظر: تهذيب الكمال للمزي: 31/ 140وسير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 544.
(3) انظر المعارف لابن قتيبة: 55ط 4دار المعارف.