وذهب فريق آخر ومنهم القرطبي إلى كونه رضي الله عنه، جمع القرآن وأتم حفظه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فعن كميل [1] قال: قال عمر بن الخطاب:
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ومن شاء الله، فمررنا بعبد الله بن مسعود وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا الذي يقرأ القرآن؟
فقيل له: هذا عبد الله بن أمّ عبد فقال: إن عبد الله يقرأ غضا كما أنزل. [2]
وروى وكيع وجماعة معه عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: قال لي عبد الله بن عباس: أي القراءتين تقرأ؟ قلت: القراءة الأولى، قراءة ابن أمّ عبد فقال: بل هي القراءة الآخرة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه جبريل عليه مرتين، فحضر ذلك عبد الله فعلم ما نسخ من ذلك وما بدّل [3] .
(1) هو كميل بن زياد بن نهيك الصّبهاني، كان شريفا مطاعا في قومه، تابعي ثقة، قتله الحجاج سنة (82هـ) . انظر: طبقات ابن سعد: 6/ 179وتهذيب الكمال للمزي:
(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 57وسيرد تخريج الحديث إن شاء الله.
قال بعض العلماء: معنى قوله: «غضا كما أنزل» أي: أنه كان يقرأ الحرف الأول الذي أنزل عليه القرآن دون الحروف السبعة التي رخّص لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته عليها بعد معارضة جبريل عليه السلام القرآن إياه في كل رمضان، تفسير القرطبي: 1/ 57.
(3) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 57وأخرجه الإمام أحمد في المسند: (ح 53422/ 141) قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقد روى ابن سعد بإسناده عن القاسم بن عبد