ويدل عليه ما سبق قبل قليل عن عبد الله بن عمرو، قال القرطبي بعد أن سرد جملة من الأقوال في تأييد مذهبه: هذه الأخبار تدل على أن عبد الله جمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما تقدم. [1]
قال الخطابي: ومما يبين ذلك أن أصحاب القراءات من أهل الحجاز والشام والعراق كل منهم عزا قراءته التي اختارها إلى رجل من الصحابة قرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستثن من جملة القرآن شيئا، فأسند عاصم [2]
قراءته إلى علي وابن مسعود، وأسند ابن كثير قراءته إلى أبيّ، وكذلك أبو عمرو بن العلاء [3] أسند قراءته إلى أبيّ، وأما عبد الله بن عامر [4] فإنه أسند
مرة حتى إذا كان العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل جبريل فأقرأه القرآن مرتين قال عبد الله: فقرأت القرآن من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام الحديث الطبقات الكبرى لابن سعد: 2/ 195. وهذا صريح وحاسم في حفظ ابن مسعود للقرآن كله، والله أعلم.
(1) تفسير القرطبي: 1/ 5857.
(2) هو عاصم بن بهدلة بن أبي النّجود الأسدي، أحد القراء السبعة، وشيخ القراء بالكوفة، توفي (127هـ) . انظر: غاية النهاية لابن الجزري: 1/ 346ومعرفة القراء الكبار للذهبي: 1/ 88.
(3) هو أبو عمرو زبان بن العلاء المازني البصري، ثقة وأحد القراء السبعة، توفي (154هـ) . انظر غاية النهاية لابن الجزري: 1/ 288ومعرفة القراء الكبار للذهبي:
(4) هو عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي، إمام مقرئ من أهل الشام، وأحد القراء