القول الثاني: أن أول ما نزل سورة {الْمُدَّثِّرُ} ، وهو مروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه [1] ، فقد روى مسلم عنه أن أول ما نزل {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . [2]
ومن حديثه في الصحيحين قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني، زمّلوني، فدثروني، فأنزل الله تعالى {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [3] .
قال ابن الجوزي: ومعنى: (جثثت) : فرقت، يقال: رجل مجئوث ومجثوث، وقد صحّفه بعض الرواة فقال: جبنت، من الجبن [4] .
وقد جمع العلماء بين القولين، فنقل ابن الجوزي أنه لما نزل على
(1) انظر: تفسير ابن الجوزي: 1/ 5وتفسير ابن جزي: 1/ 6.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
1/ 144، وانظر: تفسير ابن الجوزي: 1/ 5.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب: التفسير سورة المدثر، باب: قوله {قُمْ فَأَنْذِرْ} :
6/ 75ومسلم في صحيحه: كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
1/ 143، وانظر: تفسير ابن الجوزي: 1/ 5.
(4) انظر: تفسير ابن الجوزي: 1/ 5، قال في النهاية: (جثثت) : فزعت. و (جئثت) أي ذعرت وخفت. النهاية (جثث) : 1/ 239و (جأث) 1/ 232.