الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يختلي بغار حراء فيتحنّث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطّني [1] حتى بلغ مني الجهد [2] ، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ.
فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال: { (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ) } [العلق الآيات: 51] . فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وسلم يرجف فؤاده. [3] فقال: زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه ما يجد من الروع. [4]
(1) الغطّ: العصر الشديد والكبس، قال ابن الأثير: وإنما غطّه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئا. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (غطط) : 3/ 373.
(2) الجهد: قال الحافظ ابن حجر: الأكثر بالفتح، ولبعضهم بالضم، وهو المشقة، ويجوز نصب الدال ورفعها، فعلى النصب: بلغ جبريل مني الجهد. وعلى الرفع: بلغ الجهد مني مبلغه وغايته. فتح الباري: 1/ 100.
(3) صحيح البخاري: كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي: 1/ 3وكتاب التفسير سورة اقرأ: 6/ 87وكتاب التعبير: باب: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم: 8/ 67.
(4) انظر: تفسير ابن جزي: 1/ 6.