والمصنف رحمه الله لا يقتصر في الاستشهاد على ما يورده أو يتبناه من الآراء على الأحاديث والآثار، بل يذكر من أقوال العلماء المعتبرين في الفنون التي يتعرض لها ما يؤيد به الرأي الذي ارتضاه، أو عرضه، ويضرب لذلك من الأمثلة ما يوضح به المقال، كما أنه لا يغفل عن الاحتكام إلى اللغة والاستشهاد بالشعر، إذا دعى الأمر لذلك. [1]
ولكون كثير مما تعرض له المصنف في مقدمته مسائل خلافية تباينت آراء العلماء فيها فقد اتخذ منهجا واضحا في مناقشة مثل هذه المسائل، يتمثل في الآتي:
1)ذكر المسألة المختلف فيها.
2)تعيين أصحاب الخلاف في الغالب، وبيان وجهة كل فريق مع إيراد أدلتهم ومناقشاتهم.
3)الترجيح بين الأقوال، والرد على المخالفين، وذكر الأدلة المرجحة.
وأشير هنا إلى أن القرطبي غالبا ما يكون موفقا في اختياراته. [2]
هذا وإذا رأى المصنف أن في الذي رجحه وتبناه من الرأي، إشكالا
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن: 1/ 54و 56.
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن: 1/ 331513.