فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1036

القراءات الذين يعدون هذا السفر الجليل مرجعا هاما في فنهم، خاصة في توجيه القراءات القرآنية.

ولهذه المزايا ولغيرها عدّ المترجمون للقرطبي تفسيره هذا من أجلّ التفاسير وأعظمها نفعا، فقد أسقط يرحمه الله القصص والتواريخ، وأثبت عوضها أحكام القرآن مع استنباط الأدلة، كما ذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ، [1] كل ذلك دون أن يخرج عن الهدف الذي رسمه وهو تفسير كتاب الله، وتوضيح ألفاظه، وبيان معانيه.

وقد تأثر القرطبي بسلفه ابن عطية تأثرا واضحا، خصوصا في تمحيص الآثار الواردة عن أهل الكتاب، وتلك التي هي محل نظر مما ابتليت به التفاسير عامة، ولهذا ذكر ابن خلدون أن القرطبي قد تأثر بابن عطية في منهجه وطريقته في هذا المنحنى [2] .

هذا وقد استطاع المصنف بعبارته السهلة، وتقسيمه الدقيق للموضوعات، ومنهجه التميز في هذا الشأن، أن يقدم للقارئ نصا يرتاح معه، فلا يكلّ من دراسته، ولا يملّ النظر فيه، وهي الأخرى ميزة عظيمة لهذا التفسير الجليل.

أما ما يخص التعريف بالمقدمة فلا أظنني جانبت الصواب حين ادعيت

(1) انظر: الديباج المذهب: 317.

(2) انظر: مقدمة ابن خلدون: 314ط دار المصحف القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت