استحكاما، وأقوى رسوخا، فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها [1] .
وقد تلقى القرطبي يرحمه الله ثقافته وعلمه من شيوخ أجلاء تأثر بهم، وتكونت شخصيته على أيديهم، وتحت أنظارهم، ومن هؤلاء: الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي [2] ، والشيخ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري [3] ، وغيرهم من شيوخ قرطبة ومصر والإسكندرية وغيرها.
والأمر الذي يدعو إلى الاستغراب في سيرة القرطبي رحمه الله أن لا يذكر له تلميذ واحد، سوى ما روى أن ابنه شهاب الدين أحمد قد روى عنه وبالإجازة.
وهو أمر يدعو إلى التعجب حقا، وربما علل بعض الباحثين ذلك لانشغاله بأمر نفسه، وانصرافه إلى تلقي العلم ومجالسة العلماء، وتأليف
(1) مقدمة ابن خلدون: 4/ 1245، تحقيق علي عبد الواحد.
(2) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي، محدث مالكي، من كبار الأئمة في الحديث، اختصر الصحيحين، وألف المفهم في شرح صحيح مسلم، توفي (656هـ) .
انظر: طبقات المفسرين للداودي: 2/ 70وشذرات الذهب لابن عماد: 5/ 273.
(3) هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، حافظ حجة، برع في العربية والفقه والحديث حتى قيل: كان عديم النظير في معرفة علم الحديث، له مختصر مسلم وغيره، توفي (656هـ) ، انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 6/ 143وشذرات الذهب: 5/ 277.