فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1036

الكتب، وإلى العبادة، إضافة إلى عدم مشاركته في أعمال القضاء والتدريس [1] .

وهو تعليل لا يشفي الغليل، إذ كيف يترك عالم جليل دل كتابه الجامع لأحكام القرآن فضلا عن موسوعاته الأخرى على علوّ كعبه في المنقول والمعقول، وسمو مكانته وتبحره في العلم، فمثله يهرع إليه طلبة العلم، ويجلسون على بابه لتلقي كلمة أو سماع أثر، بل كان الأمر يصل ببعضهم أن يعمل ما يزج به في السجن ليلتقي عالما قد حكم عليه بالسجن فيأخذ عنه فيتحمل العذاب المضني لتلقي العلم، فكيف أغفله طلاب العلم ولم يتلقوا عنه؟!

وبالنظر إلى الفترة التي عاشها القرطبي في مصر، وما عرف عنه يرحمه الله من مناهضة الرافضة والرد عليهم، وإشهار سيف الحق في وجوههم، وبيان زيفهم وانحرافهم وضلالهم [2] ، وكأنني وأنا أقرأ في سيرة القرطبي وشيئا من مقدمته التي أفاض فيها التصدي للقوم ومواقفهم المخزية من القرآن الكريم، وكأنني أرى أنه منع نتيجة ذلك من التدريس ومنع عنه الطلبة فتفرغ للتأليف منعزلا حتى أخرج لنا هذا التراث العظيم {وَاللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكََافِرُونَ} [الصف: 8] ، فالتعليل الأقرب إذا لعدم وجود

(1) انظر: تفاسير آيات الأحكام للدكتور علي بن سليمان العبيد: 1/ 313.

(2) ينظر مقدمة التفسير للوقوف على بعض ردوده عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت