المشاهير من أهل العلم والصلاح في وقته، من أهل قرطبة وما جاورها من منابر الإشعاع، ولازمهم حتى حصّل ما عجز غيره عن تحصيله في القرآن والقراءات والحديث والنحو والفقه والبلاغة، وغيرها من علوم العربية، حتى كان عام 627هـ حين قتل والده، وسقطت قرطبة في أيدي القشتاليين سنة 633هـ قرر الرحيل، وترك مرابع الصبا، ليتوجه إلى الإسكندرية وليتم ما بدأه في دياره، فجلس إلى علمائها يتلقى العلم طالبا.
وقد عرف عن القرطبي الصلاح والتقى، والإكثار من العبادة والنوافل حتى ذكر المترجمون له بأن أوقاته كانت معمورة ما بين توجّه وعبادة وتصنيف، وذكروا من مآثره البعد عن التكلف وما يشغل أهل الدنيا وطلابها، ومن نعوته أنه كان شيخا صالحا وقّافا عند حدود الله، يحرص على السنة ويحارب البدعة والمبتدعين. [1]
يقول ابن خلدون: إن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم، وما ينتحلون به من المذاهب والأخلاق، تارة علما وتعليما وإلقاء، وتارة محاكاة وتلقينا بالمباشرة، إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد
(1) انظر: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري: 2/ 412والديباج المذهب لابن فرحون: 317وشجرة النور الزكية: 2/ 197، وتفاسير آيات الأحكام ومناهجها للدكتور علي سليمان العبيد: 1/ 313.