ذكرنا إلى ما تركنا ودللنا، فليكن الناظر في كتابنا متيقظا لما أغفلنا، فإنا ضمنا الاختصار مع نيل المراد، وقد فعلنا. [1]
وقد تأثر ابن الجوزي في منهجه كما ذكرت بالماوردي، حتى أنه قد يصعب على القارئ التمييز بين منهجيهما، وطريقتهما في عرض الأقوال، وسرد المعاني.
أما من حيث المعاني فقد اعتمد ابن الجوزي كثيرا على شيخ المفسرين ابن جرير الطبري، وعلى ابن قتيبة في كتابيه (مشكل القرآن) و (غريب القرآن) كما اعتمد على غيرهما كالزجاج والفراء وأبي عبيدة وغيرهم، وهو يذكر أنه انتقى تفسيره من أنقى التفاسير، فأخذ منه الأصح والأحسن والأصون، ونظم ذلك في عبارة مختصرة [2] .
وقد كان المفترض من ابن الجوزي، وهو المفسر المحدث، تلافي ما وقع فيه السابقون من إيراد بعض الأحاديث الضعيفة والمنكرة، أو الاستشهاد بالإسرائيليات التي أغنانا الله عنها بما هو أصح، غير أن المصنف وقع في ذلك، وفي مواضع عديدة، وكان ذلك من أشد ما يؤخذ على المصنف، كما يؤخذ عليه عدم الترجيح بين الأقوال في الغالب، فهو حين يذكر المفردة القرآنية، أو الآية فإنه قد يذكر لها خمسة أقوال في بعض الأحايين، دون أن
(1) انظر: زاد المسير: 9/ 380.
(2) انظر: زاد المسير: 1/ 7.