فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1036

زمانه، أدبا وسلوكا وتحملا وخلقا وعلما.

ذاق ابن الجوزي الصعاب في تلقي العلم، ومنع نفسه متع الدنيا، وألجمها من البحث عن ملذاتها، حيث وجد المتعة الحقيقة في الدرس وطلب العلم (ولقد كنت في حلاوة طلبي للعلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل، لأجل ما أطلب وأرجو) . [1] ورأى أن ذلك كان سببا لفلاحه في العلم وتحصيله (كنت زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج إلى طلب الحديث، وأقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم، فأثمر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث سير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله وآدابه) [2] ولم تدفعه حاجته إلى أن يمد يده للناس أو ينظر إلى الذي في أيديهم، فعاش عفيفا، وطلب العلم لله ومن يتّق الله يجعل له مخرجا. {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لََا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2]

انكب ابن الجوزي على العلم، وانتقل من شيخ لآخر، ومن كتاب إلى آخر حتى طالع أكثر من عشرين ألف مجلد، وهو لا يزال في طلب العلم [3] .

وهكذا حتى انتهت إليه معرفة الحديث وعلومه، والوقوف على صحيحه

(1) انظر: صيد الخاطر لابن الجوزي: 213.

(2) المصدر السابق: 213.

(3) انظر: المصدر السابق: 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت