فقد سئل يرحمه الله عن ذلك فقال: لا أتحقق مولدي. [1] ثم قال في موضع آخر: يكون تقريبا في سنة عشر [2] . أي وخمس مائة.
والإمام ابن الجوزي منسوب لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه فهو ينحدر من أرومة شريفة، ونسب عظيم، ظهر أثره في حياته الخاصة والعامة.
نشأ الإمام يتيما، حيث توفي والده وهو لم يتجاوز ربيعة الثالث، وانصرفت عنه الأم في وقت هو أحوج ما يكون فيه إليهما، فتلقته العناية الإلهية، وحاشا لله الرحيم أن يترك أحبابه، لقد سخر الله للصغير عمة فاضلة، نهضت وانتصبت لتحتضن اليتيم، ولتقوم على رعايته والاهتمام به، وألقى الله في روعها أن تهبه للعلم الشرعي، فحملته لتلقيه في حضن مربّ فاضل، وعالم نحرير، هو الإمام أبو الفضل بن ناصر، فتوسم فيه خيرا، وأجلسه موضع التعليم، وأولاه العناية والرعاية، بجد واهتمام، وجعله الله سببا لإرشاده، فحمله مرارا إلى المشايخ، وأسمعه مسند الإمام أحمد وهو في سنّ لا يدري ما العلم من الصّغر، فكان بديلا عن أبيه، كما كانت العمة خير بديلة عن أمه، حتى غدا بفضل الله أولا، ثم برعاية العمة والأستاذ ثانيا، ثم بما غرس الله في نفسه من حب العلم ثالثا، كأفضل من كان في
(1) انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/ 142.
(2) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 21/ 368.