من سقيمه، فكان من أحسن الناس كلاما، وأتمهم نظاما، وأعذبهم لسانا، وأجودهم بيانا [1] ، يسير على منهج السلف ويلتزمه سلوكا وعملا وعبادة، ويرشد إليه أعز الناس، كتب لولده تصنيفه القيم «لفتة الكبد» حثه فيه مرارا وتكرارا على التزام هذا المنهج، والاقتداء بسيرة السلف، والالتزام بسلوكهم.
كما (كان بحرا في التفسير، علّامة في السير والتاريخ، موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه، فقيها عليما بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وإكباب على الجمع والتصنيف مع التصون والتجمل، وحسن الشارة ورشاقة العبارة، ولطف الشمائل، والأوصاف الحميدة، والحرمة الوافرة، عند الخاص والعام، ما عرفت أحدا صنّف ما صنف) . [2]
تضمن (مشيخة ابن الجوزي) أسماء شيوخه وترجمة وافية لهم، كما ذكر يرحمه الله في (صيد الخاطر) جملة من أخبارهم وقال: لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته
(1) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 21/ 373.
(2) قاله الإمام الذهبي: انظر سير أعلام النبلاء: 21/ 367.