ولم يغفل الأحكام القرآنية المستفادة من الآيات، ولا المسائل الفقهية، دون الإكثار منها متمشيا مع الدليل.
هذا ولم يسلم تفسير ابن عطية رغم الحيطة من بعض الإسرائيليات، فقد اشترط المصنف على نفسه أن لا يذكر منها إلا ما لا تنفك الآية إلا به [1] ، غير أنه وقع في المحظور الذي حذّر منه في بعض المواضع وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله وهو مع هذا يبقى الرائد الذي خلّص التفسير من كثير من الدخيل، يقول الأستاذ عبد الوهاب فائد: إن ابن عطية في تفسيره على وجه العموم قد اتخذ لنفسه منهجا علميا دقيقا بالنسبة للروايات الإسرائيلية، ومن هنا يرتقي ابن عطية إلى مصاف المفسرين الذين احتاطوا في الأخذ بالإسرائيليات، وقاموا بمحاولات جدية ومشكورة لتصفية التفسير من هذا الهشيم الإسرائيلي المركوم، الذي يشوه كتاب الله تعالى. [2]
وهو الأمر الذي حدا بابن خلدون إلى القول: فلما رجع الناس إلى التحقيق والتمحيص، وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالمغرب، فلخص تلك التفاسير كلها، وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها، ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن
(1) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 10.
(2) انظر: منهج ابن عطية في تفسير القرآن، د / عبد الوهاب فائد: 185.