وهو أمر جعل للتفسير قدرا واعتبارا عند أهل العلم، حتى أغدقوا عليه الثناء، يقول ابن عميرة الضبي ت (599هـ) [1] : ألف ابن عطية في التفسير كتابا ضخما أربى فيه على كل متقدم. [2]
ويقول ابن جزي الكلبي ت (741هـ) : وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التآليف وأعدلها، فإنه اطلع على تآليف من كان قبله فهذبها ولخصها، وهو مع ذلك حسن العبارة، مسدد النظر، محافظ على السنة. [3]
وقال أبو حيان عنه وعن تفسير الزمخشري أنهما: قد أنجدا وأغارا، وأشرقا في سماء هذا العلم بدرين وأنارا، وتنزلا من كتب التفسير منزلة الإنسان من العين، والذهب الإبريز من العين إلى أن قال: وكتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص. [4]
هذا وقد كان لإخلاص ابن عطية، والغاية التى لها صنّف كتابه، أثره البالغ في انتشاره، وقبوله عند الخاصة من أهل العلم، حتى صار أصدق
(1) هو أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي، مؤرخ من علماء الأندلس، كان يعمل وراقا، آية في سرعة الكتابة، له بغية الملتمس في تاريخ الأندلس، توفي (599هـ) . انظر:
الأعلام للزركلي: 1/ 268.
(2) انظر: بغية الملتمس: 376.
(3) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي: 1/ 17.
(4) انظر البحر المحيط لأبي حيان: 1/ 20.