إلى الصواب، وأبعد عن البدع، إضافة إلى النّفس الطويل الذي يظهر بوضوح في معالجته للنصوص المشكلة، والمسائل المعضلة، والغوص في خبايا النص، وهو أمر غير مستغرب إذا علمنا أن هذا التفسير كان أثرا من آثار الشباب، فقد أفنى المصنف فيه عمره، ورسم بداياته منذ اليفاعة، فكم أيقظه والده وهو شاب من النوم في أنصاف الليالي يقول له: قم يا ولدي اكتب كذا وكذا في موضع كذا من تفسيرك [1] .
والأمر الآخر الملاحظ في هذا التفسير هو قوة البيان، وسلامة العبارة وسلاستها، والنصوص الأدبية المحبوكة كأفضل ما يكون، والمنسجمة بقوة، وهي كلها أعطت لهذا التفسير قدرا خاصا عند المشتغلين باللغة، وربما يعود سبب هذا التفوق والله أعلم إلى عروبة المصنف، فقد أفادته طبعا أصيلا، وسليقة صافية حتى فاض بيانه قويا سائغا سلسلا [2] .
وقد سار المصنف في تفسيره على منهج السلف، حيث جعل ظاهر الآيات هو مدار البحث والدرس، دون القول بالرمز والإشارة، الذي يلجأ إليه أهل الزيغ والضلالة [3] .
(1) انظر: بغية الملتمس: 427.
(2) انظر: التفسير ورجاله لابن عاشور: 92.
(3) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 11.