بقي في بغداد مدرسا فقاضيا ثم أقضى القضاة، وانكبّ على التأليف والتصنيف حتى اشتهر صيته وذاع اسمه، وانتهت إليه رئاسة وإمامة
المذهب الشافعي في عصره. [1]
لقي الماوردي تقديرا وإكراما واضحين من أهل عصره، لما امتاز به يرحمه الله من علوّ الهمة وطول الباع في العلوم والمعارف، ولما عرف به من الوقار والأدب، يقول السبكي: كان إماما جليلا رفيع الشأن، له اليد الباسطة في المذهب، والمتفنن في سائر العلوم. [2]
ويقول ابن كثير: كان حليما وقورا أديبا. [3] ويقول تلميذه ابن خيرون [4] : كان رجلا عظيم القدر، متقدما عند السلطان، أحد الأئمة، له التصانيف الحسان في كل فن من العلم. [5]
وحين يصف عبد الملك الهمذاني [6] وهو تلميذ له أدبه الجم وحياؤه
(1) انظر: تاريخ بغداد للخطيب: 12/ 102وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي:
5/ 269267وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: 3/ 287285.
(2) انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 5/ 268.
(3) انظر البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 80.
(4) هو أحمد بن الحسن بن خيرون، المعروف بابن الباقلاني، محدث بغداد، كان ثقة عدلا واسع الرواية، توفي (488هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/ 105ولسان الميزان لابن حجر: 1/ 155.
(5) انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 5/ 268وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: 3/ 286.
(6) هو عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد الهمذاني، عرف عنه العلم بالفرائض والقسمة