يعدّ تفسير أبي الليث مصدرا من مصادر التفسير بالمأثور حيث اعتمد المصنف تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسّنة، ثم بأقوال الصحابة والتابعين، كما أورد أقوال أهل العلم السابقين، وأعمل الرأي واجتهد في تفسير بعض الآيات، وبين رأيه غير أن اعتماده المأثور كان الغالب، وبالرغم من أن أبا الليث لم يذكر تفسير ابن جرير في تفسيره غير أنه سلك المسلك نفسه في نقل المأثور من الروايات والأقوال، وإن كان ابن جرير قد ساق ذلك بأسانيده فحصر تفسيره على المختصين، بخلاف أبي الليث الذي حذف الأسانيد فجعله للعامة والخاصة.
وكما أفاد ابن جرير من اللغة وجهود أهلها في بيان المعاني والتراكيب كذلك أفاد أبو الليث، فاعتمد كثيرا على الزجاج والفراء وابن قتيبة وغيرهم.
كما أولى المصنف اهتماما بالقراءات القرآنية، ومعاني القرآن وإعرابه، وأحكام القرآن، والمغازي والسير، والوعظ، والزهد، والحكم.
وطريقة أبي الليث أنه يفسر القرآن بالجزء، ويسرد الأقوال في بيان المعاني، ولكنه نادرا ما يرجح بين الأقوال، وقليلا ما يذكر اختياره.
وبالرغم من تأثر بعض الأعلام بالمصنف، والنقل عنه، واعتماده أقواله، كالقاضي عياض [1] ، والكرماني [2] ، والقرطبي ت (671هـ) ،
(1) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي، إمام في الحديث وعلومه، والنحو واللغة، وأيام العرب وأنسابها، تصانيفه عديدة منها المدارك، توفي (544هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 20/ 212والبداية والنهاية لابن كثير: 12/ 225.
(2) هو محمود بن حمزة بن نصر الكرماني، المعروف بتاج القراء، له تفسير فيه آراء مستنكرة، توفي (505هـ) . انظر: بغية الوعاة للسيوطي: 2/ 277وطبقات المفسرين للداودي: 2/ 312.