فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1036

البيان الذي به يعبرون عن ما في صدورهم، وأنهم في هذا البيان متفاوتون، ما بين خطيب مسهب وعيّ لا يبين، وأن أعلى مراتب البيان أبينه عن مراد قائله، وأبلغه عن حاجة المبين عن نفسه، وأقربه إلى فهم سامعه، فإن تجاوز هذا المقدار، وعجز أن يأتي بمثله العباد كان حجة وعلما للرسول.

وعلى ذلك بيّن أن القرآن هو في أعلى درجات البيان لأنه تعالى تحدى به قوما كانوا رؤساء الفصاحة، وقيل: الشعر والسجع والكهانة، فأقروا بالعجز وأذعنوا بالتصديق، فكان فضل كلام الله على كلام غيره كفضله جلّ وعلا على عباده.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن من خاطب غيره بما لا يفهمه لم يكن مبينا عن نفسه، وعليه بنى المصنف استحالة مخاطبة الله جلا وعلا أحدا، من خلقه بما لا يفهم، أو إرساله رسولا لقوم لا يفهمون خطابه، إذ إن ذلك لا يوجب فائدة، وهو أمر يستحيل على الله سبحانه، وعلى ذلك فكل رسول أرسل بلسان قومه، وكل كتاب أنزل بلسان من نزل عليه، وعليه فالقرآن الكريم نزل بلسان محمد صلى الله عليه وسلم، فبيّن أن القرآن عربي.

ويستوجب ذلك أن تكون معاني كتاب الله تعالى المنزّل على محمد صلى الله عليه وسلم لمعاني كلام العرب موافقة، وظاهره لظاهر كلامها ملائم. [1]

ولطول باع ابن جرير، وتمكنه في فنون العلم المتنوعة، فإن كل ما يمليه

(1) انظر الصفحات: 128من المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت