فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1036

أوضح ابن جرير السمات الأساسية لمنهجه حين ذكر في مقدمته أنه مقبل على إنشاء كتاب في شرح القرآن وتأويله، وبيان معانيه، مبينا أن منهجه فيه هو بيان ما اتفق عليه العلماء وما اختلفوا فيه، وذكر أدلة كل

مذهب مع بيان الصحيح منه والسقيم، بعبارة موجزة، واختصار غير مخلّ.

وهو نهج قويم لو التزمه المصنف وسار عليه باطراد، غير أن المتابع يلحظ أن المؤلف يخلّ بنهجه من حين لآخر، وإن كان هذا الإخلال في التفسير أكثر منه في المقدمة، التي التزم فيها إلى حد كبير بما ذكره، ولعل الإطالة في ذكر طرق بعض الروايات في أحايين كثيرة، وعدم بيان درجة كثير من الآثار خير شاهد على هذا الأمر، ولست أزعم وحدة المنهج بين المقدمة وصلب التفسير إلا في كليات المنهج، أما في الجزئيات فالفرق والتباين بين طبيعة الموضوعين يستدعي الاختلاف في نهج المعالجة.

هذا وقد جاءت مقدمة الطبري بمقدماته العشر، كمقدمة واحدة، وهو أمر أراده المصنف، فقد ربط كل مقدمة بالتي قبلها، ووصلها بالتي تليها، وعلى المتقدم بنى المتأخر [1] ، وهو نهج اتبعه ابن جرير يرحمه الله حتى ضمن النوع الواحد، فإن انتصر لفكرة أو رأي، سعى لإثبات ذلك منطقيا، ينطلق من أمر هو من البدهيات، ثم يتدرج في الجزئيات، كل جزئية تكون نتيجة للتي قبلها، حتى إذا اكتمل العقد صرّح المصنف بمراده، وأظهر ما أضمره ويريد لإثباته، ويمكن ضرب المثل على هذا المنهج بالمقدمة الأولى.

فلكي يثبت المصنف أن القرآن الكريم نزل على أساليب كلام العرب ومعانيها، بيّن أولا أن من أعظم نعم الله على عباده ما منحهم من فضل

(1) انظر امثلة ذلك في الصفحات: 732113من المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت